الجمعة, يونيو 23, 2017
الرئيسية / تعرف علينا

تعرف علينا

يحظى الفلسطيني جمال العمواسي بشهرة واسعة في الضفة الغربية لتعامله مع الأفاعي السامة وغير السامة وتخليص الناس منها عبر ما يطلق عليه “طوارئ الأفاعي”.

و”طوارئ الأفاعي” هو رقم الهاتف الخاص بالعمواسي الذي يعمل في أحد الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية ويمكن لأي شخص في الضفة الغربية وخاصة بلدة بيتونيا في رام الله حيث يسكن الاتصال به لتخليصه من أي أفعى مهما كان نوعها وحجمها.

ويحرص العمواسي وهو في الثلاثينيات من العمر على عدم قتل الأفاعي حين يخلص الناس منها بل أنه يأخذها ليضعها ضمن مجموعة أفاعي يهتم بها ويصل عدد أنواعها إلى أكثر من 100 نوع منها السام وغير السام.

ويخصص العمواسي مكانا في قطعة أرض تضم منزله ويبعد بضعة أمتار عنه لتربية الأفاعي عبر وضع غالبيتها في بيوت زجاجية وأقفاص خاصة جمعت في غرفة كبيرة تبلغ ساحتها نحو 80 مترا مسيجة بالكامل ومغطاة وكأنها مركز للتجارب العملية.

وإلى جانب غرفة الأفاعي، يخصص العمواسي أماكن أخرى لتربية الأرانب والدجاج ليس لبيعها والتجارة بها كما يفعل الكثير من الفلسطينيين ولكن لتكون طعاما لأفاعيه التي تحظى أيضا بحراسة شديدة من قبل ثلاثة كلاب كبيرة يربيها العمواسي.

ويقول العمواسي لوكالة أنباء ((شينخوا)) بينما كان يفتح قفصا لأفعى ضخمة يصل طولها نحو ثلاثة أمتار، إنه يتعامل معها بكل بساطة دون خوف رغم حجمها الكبير، مشيرا إلى أنه يحاول جاهدا توفير البيئة الملائمة لها كي لا تشعر بأنها بعيدة عن طبيعتها.

ويمضي العمواسي قائلا، إن الأفاعي تعيش في درجة حرارة معينة وتحتاج إلى ظروف مناسبة لتبقى على قيد الحياة، ناهيك عن توفير الطعام والشراب، مشيرا إلى أن حاجة كل أفعى للطعام يكون حسب حجمها “فبعضها يحتاج إلى الطعام أسبوعيا والآخر يحتاج إلى الطعام خلال أيام قليلة.

ويقوم العمواسي بتربية بضعة أفاعي أليفة لا تؤذي ولكنه أيضا يقوم بتربية الأفاعي السامة التي يجمعها من مناطق مختلفة سواء من محيط منازل يخبره أصحابها بوجودها لديهم أو من خلال تجواله.

ويشير العمواسي، إلى إنه لم يحصل على درجة علمية في التعامل مع الأفاعي لكنه تعلم الكثير عنها من خلال هوايته بجمعها بواسطة أدوات خاصة، إضافة إلى أنه بدأ باستيراد بعض الأفاعي الضخمة التي لا تعيش في الأراضي الفلسطينية.

وحول تعامل أفراد أسرته مع الأفاعي وإن كانت تشكل خطرا على حياتهم بسبب قربها من المنزل يقول العمواسي، إنه لا يعرضهم للتعامل مع الأفاعي السامة لأنها خطيرة جدا، مشيرا إلى وجود أفاعي تعيش في فلسطين تقتل الإنسان بمجرد لدغه.

ويضيف أنه يحرص على إغلاق أبواب أقفاص الأفاعي الزجاجية وتأمين عدم خروجها، مشيرا إلى أنه يربي بضعة أفاعي أليفة لا تؤذي.

وتقول نتال ابنة العمواسي التي لم تتجاوز الستة سنوات وهي تمسك بأفعى أليفة وتضعها على رقبتها، إنها تحب أن تمضي وقتا معها ولا تخاف منها.

وتضيف نتال، أنها تراقب والدها دائما وهو يتعامل مع الأفاعي والزواحف لدرجة أنها تطمح بأن تدرس علم الأحياء حين تكبر وتتخصص في علم الزواحف.

ولا يخشى جيران العمواسي من تربيته للأفاعي في منطقة سكنية لأنهم يطمئنون إليه ويستعينون به حال عثورهم على أفعى بالقرب من منازلهم لتخليصهم منها.

ويقول مراد وهو أحد جيران العمواسي، إن الأفاعي لا يمكن أن تخرج لأن جمال يحكم إغلاق المكان عليها، إضافة إلى أنه شخص متعاون مع الجميع ووجوده نافع لجيرانه لأنه يخلصهم من الأفاعي التي لا يستطيعون التعامل معها.

ويشير العمواسي في هذا الصدد، إلى أنه نشر رقم هاتفه الخاص وبعض مقاطع الفيديو حول كيفية تعامله مع الأفاعي على مواقع التواصل الاجتماعي، فبإمكان أي شخص الاتصال به ليقوم بدوره مصطحبا أدواته الخاصة بالتوجه إلى مكان وجود الأفعى وملاحقتها واصطيادها لينقل بعضها إلى منزله ويحتفظ بها.

واكتسب العمواسي من خلال تربيته للأفاعي خبرة حول أنواع سمومها والأمصال المضادة لها، فبات “مرجعا” يستعين به بعض الأطباء لمعرفة الأمصال التي يمكن استخدامها لأشخاص لدغتهم الأفاعي، بحسب ما يقول.

ويروي العمواسي حادثة وقعت أخيرا عندما أصيب أحد الفلسطينيين ويدعى أسعد دراغمة من مدينة رام الله بلدغة أفعى وأدخل على أثرها إلى قسم العناية المركزة في أحد المستشفيات فأبلغه أحد أقارب المصاب بما حدث فتوجه فورا إلى المكان الذي لدغته فيه الأفعى وقام باصطيادها.

ويقول العمواسي، إنه عرف على الفور بأن هذه الأفعى غير سامة ليتوجه بعدها إلى المستشفى ويبلغ الأطباء بهذه المعلومة وأن دراغمة ليس بحاجة إلى مصل مضاد وأن الأعراض التي ظهرت عليه جاءت نتيجة للخوف وليس إلا فأخرجه الأطباء من العناية المركزة ليشفى بعدها تماما.

ويضيف العمواسي الذي وضع الأفعى التي لدغت دراغمة في زجاجة بلاستيكية، “لو جرى حقنه بمصل مضاد للسم وهو ليس مصاب به لأحدث ذلك آثارا سلبية على حياته”، مشيرا إلى أنه يستطيع معرفة أنواع سموم الأفاعي السامة من خلال فحص أنيابها.

ويتحدث العمواسي عن أنواع خطيرة من الأفاعي تعيش في الأراضي الفلسطينية قائلا، رغم صغر حجمها إلا أن لدغتها صعبة وتحتاج إلى علاج قوي وخصوصا تلك التي تعيش في منطقة أريحا بالضفة الغربية.

وإضافة إلى الأفاعي يجمع العمواسي أنواع من العناكب الكبيرة وبعضها سام ليتعرف عليها وعلى الأمصال المضادة لسمها، إضافة إلى تربية بعض أنواع العقارب التي تعيش في الضفة الغربية.

وعلى الرغم من أن العمواسي يطلق سراح بعض الأفاعي في الجبال البعيدة بهدف الحفاظ عليها من الانقراض، إلا أن مدير جمعية (الحياة البرية) في الضفة الغربية عماد الأطرش يقول ل((شينخوا))، إن اقتناء الثعابين والأفاعي داخل المنازل مرفوض لأنها تمثل خطرا حقيقيا يهدد سكانه وسكان المنطقة نظرا للسم الذي تحمله، إضافة إلى أنها تمتلك عضلات قوية ومن المكن أن تبتلع أي شي متحرك أمامها.

ويضيف الأطرش، إن للأفاعي كذلك دور كبير ومهم جدا في الطبيعية لأنها تحافظ على التوازن البيئي من خلال التهام الجرذان والقوارض والحشرات التي تؤثر على حياة الإنسان، وبالتالي فإن اصطيادها وإبعادها عن الطبيعة يعمل على زيادة القوارض في الطبيعة مما يحدث خللا بيئيا.

ويشير إلى أن جمعيته من مهامها تلقي الاتصالات من السكان حال عثورهم على الأفاعي التي تتنوع في الأراضي الفلسطينية بين 37 نوعا منها 9 سامة، فيذهب مختصون إلى المكان لاصطيادها ومن ثم يعيدونها إلى الطبيعة لتمارس حياتها وتحافظ على التوازن البيئي.

ويلفت الأطرش إلى أن هناك بعض الدول تضع قوانين خاصة للتعامل مع الزواحف والطيور والحيوانات للحفاظ عليها والعمل على عدم انقراضها.

ويمضي الأطرش قائلا، “لو كان لدينا في الأراضي الفلسطينية قوانين تنظم تربية الزواحف لكان من يربيها في المنزل منع من ذلك ووقع تحت طائلة القانون”.

ويدعو وزارة البيئة في السلطة الفلسطينية، إلى التحرك الفوري وعدم السماح بصيد الأفاعي وتربيتها داخل المنازل وإعادتها إلى الطبيعية، وإقامة مركز خاص يضم أنواعها.

بدوره، يرى مدير عام دائرة البيطرة في وزارة الزراعة التابعة للسلطة الفلسطينية عز الدين ابو عرقوب، أن موهبة العمواسي المهمة والخطرة تستحق الاهتمام والمتابعة لتنتقل من جهد شخصي إلى عمل مؤسساتي منظم لتأمين سلامته وسلامة المواطنين.

ويقول أبو عرقوب لـ((شينخوا))، إن قدرة العمواسي على معرفة أنواع الأفاعي وسمها يمكن أن يساعد بشكل كبير في تخفيف معاناة السكان وخصوصا من يتعرضون للدغاتها.